الشيخ الأنصاري
730
مطارح الأنظار ( ط . ج )
وعرّفها في القوانين بما لم يعلم انحصار المصلحة فيها في شيء « 1 » . واعترض عليه بعض الأجلّة « 2 » ، تارة : بانتقاض طرده بتوجيه الميّت إلى القبلة ، فإنّه ليس من العبادات قطعا ، مع أنّ مصلحة الفعل المأمور به غير معلوم انحصارها في شيء . وأخرى : بانتقاض عكسه بنحو الوضوء ، فإنّ مصلحته معلومة - وهي الطهارة لأجل الدخول في المشروط بها - مع أنّه من العبادات قطعا . ويمكن توجيه ما أفاده بوجه لا يتوجّه عليه شيء ، كأن يقال : إذا علم انحصار مصلحة الواجب في شيء ، فبعد العلم بوجود تلك المصلحة يعلم بسقوط الطلب ، فيكون الواجب توصّليّا مثل التوجيه إلى القبلة ، فإنّ المصلحة في التوجيه ليس إلّا حصول التوجّه إلى القبلة ، وبعد العلم بوجود التوجّه لا يبقي للأمر محلّ . وإذا لم يعلم انحصار المصلحة في شيء فلا يعلم سقوط الطلب إلّا أن يكون الداعي في الإتيان بالفعل هو الأمر ، فإنّه يوجب السقوط قطعا ، وهذا بعينه هي القربة . وعلى ما ذكرنا لا يرد عليه شيء من الإيرادين ، أمّا الأوّل ؛ فلما عرفت من معلوميّة المصلحة . وأمّا الثاني ؛ فلأنّ الكلام في انحصار المصلحة في شيء معلوم ، والطهارة غير معلومة ، ولذلك كانت عبادة . وقد ذكرنا في مباحث المقدّمة ما ينفع في المقام . وأمّا الثاني - وهو غير العبادة - فهو على قسمين : فتارة يكون من الأمور التي يتصوّر فيها الاتّصاف بالصحّة والفساد كغسل النجاسات والعقود والإيقاعات ، وأخرى يكون من الأمور التي لا تتّصف بهما .
--> ( 1 ) القوانين 1 : 154 . ( 2 ) الفصول : 139 .